استعن بالله ثم سر على بركة الله.

 

د. العربي عطاء الله العربي

 



إذا وطدت صلتك بالله سبحانه وتعالى فتح لك طاقة نورانية من عنده ، فتنتشر أنوار قلبك وتضيء لك جميع أجزاء ليلك ونهارك وتسهل لك أمور حياتك وآخرتك وتمدك بقبول لدى الخلق ، فيرتاحوا للتعامل معك ويلجأوا إليك للنصيحة والمشورة ، وطلب الحاجات فتتيسر حاجاتك ويبارك الله في جهدك وعملك ، وتحس براحة نفسية غامرة سرها هذا القبول الرباني الذي وضعه الله تعالى في قلوب الخلق ، نور الله الذي يشملك بعنايته ويحيطك برحمته .


وإذا أردت أن تعرف مقامك وقدرك عند الله تعالى فانظر بم استعملك وعلى ماذا أقامك ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) رواه الترمذي .


إن القوة الإيمانية هي ذلك النور الإلهي العجيب الذي ما إن استعنت به لن يخذلك الله بعد ذلك أبدا ، وهذا النور هو الذي يمدك بالقوة الجسمانية في بدنك وسعة في رزقك ، وبركة في زوجك وأولادك وبيتك وزودك باليقين والثقة بالنفس والطمأنينة والراحة النفسية والسعادة الأبدية .


إن التغيير الحقيقي لن يتحقق إلا إذا ربطته بالمنهج الإلهي القويم ، ولن تتعزز إلا إذا وضعتها في سويداء قلبك ووجدانك وفكرك ومشاعرك فصارت جزءا منك لا يتجزا فتحقق النمو في الإيمان والنجاح في الوصول إلى رضا الله تعالى .


إذا أردت أن تغير من حالك ومن نفسك ، فعليك بتوطيد صلتك بالله تعالى وتقوية إيمانك ، وشحذ همتك ، وشد عزيمتك ، وانطلق نحو التغيير في عالم لا محدود من السعادة والرضا والسكينة النفسية .


يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه ، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ، ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا ) .


وضع الله لك منهجا إلهيا كاملا متكاملا وقلبه هو قوة الإيمان كي تدور في منهجه وتعيش في فلكه وتعمل في جميع مراحل حياتك فتعيش هادئ النفس راض القلب مطمئن البال ، ومرتاح الضمير .


إذا أسكنت المنهج الرباني في قلبك وتلقيته في كيانك وعشته بأحاسيسك وشعرته بمشاعرك ، ونفذته بأقوالك وأفعالك ، استطعت أن تغير من نفسك إلى الأفضل ، وبها تسمو نفسك عن الصغائر وترتفع عن الدنايا ، وتتطهر من الذنوب والخطايا ، وتزكو عن الآثام والمعاصي ، وتكون قد وفقت في جميع أعمالك بإذن الله تعالى ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء ) رواه الترمذي .

الذَوْق .. خُلُقْ الصالحين

الذَوْق .. خُلُقْ الصالحين
تمت الإضافة بتاريخ : 28/09/2011م
الموافق : 1/11/1432 هـ

بقلم : نبيل جلهوم

اللهم إنى أشهدك أنى أحب نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , رسول الانسانية , ومنبع الأخلاق الذكية , وأساس الخيرات الدنيوية والأخروية , والداعى لكل مافيه السعادة والسرور لجميع البشرية , مَنْ جَعلْت منه الرحمة المهداة , وفى إتباعه الأساس لكل من يرجو النجاة , صاحب الخلق العظيم , والذوق العالى الرفيع , الذى منحته الحياء الجميل فجملته به وزينته , فلم تجعله صلى الله عليه وسلم إلا نورا لكل سالك , وهداية لكل شارد , وجعلت الفخر والكرامة والعزة لكل مسلم فى أن يتبع ذلك الرسول الإنسان , صاحب أفضل الأخلاق وجميل الخصال الحسان , من كان بالطفل وبالزوجة والبنون والبنات والناس رؤوفا رحيما صلى عليه الله النبى العدنان .

زينته بالحلم وأكرمته بالعلم وفقهته فى الدين فجعلت منه النور المبين لكل من أراد أن يتخلق بأخلاق الصالحين المؤمنين ,صلى عليك الله يارسول الله صلاة كاملة وسلاما تاما تكونان سببا فى حل عقدنا وانفراج كربنا وقضاء حوائجنا والفوز بجميل وأحسن الرغائب , وعلى آلك وصحبك فى كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم عند الله أرحم الراحمين وحبيب سيد المرسلين .

لماذا الذوق ؟؟؟

لأنه سلوك غفل عنه كثير من عوام الناس إلا من رحم الله , وكثير كذلك من الملتزمين بالدين , فضاعت ذوقيات التعامل وأصبحنا نرى سلوكيات يندى لها الجبين , قد لا تحدث ممن هم على غير ديانة سيد المرسلين النبى محمد طه الأمين .

الذوق والاسلام :

ما الذوق فى الاسلام إلا شعار الدين والباعث الحقيقى لكل خلق متين والداعى لكل خير وجمال ومتانة فى علاقات الناس أجمعين , فله ترتاح النفوس وبه تزداد المحبة والراحة ويزول كل كرب وهمّ عن المكلوم ومن يحملون ضيقا فى النفوس .

بالذوق .. ستُحل المشاكل ومعضلات الأمور .

بالذوق .. سيفوز الناس بقلوب صافية .

بالذوق .. لن نجد بين المسلمين الغل والحق والحسد .

بالذوق .. سترتاح النفوس ولن تجد إلا كل جمال وسعد وتكافل ملموس بين الناس ومحسوس .

صدق الله العظيم :

صدقت ربى وتعاليت عندما مدحت وأثنيت على نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم عندما قلت وقولك الحق :( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم آية4 .

فلم تمتدحه فى هذه الآية الشريفة بعشيرته .. ولم تمتدحه بفتوته .. ولم تمتدحه بشجاعته .. ولم تمتدحه برسالته ..

وهذا كله وغيره يستحق المدح به والثناء عليه , إلا أنك ياربنا ياعظيم أردت بهذه الآية البسيطة والمكونة من أربع كلمات .. أردت بها ومنها أن تعطى الاشارات وتنبهنا إلى نبينا العظيم وإلى أخلاقه العظيمة التى لم يبلغها أحد مثله , وكأنك ياربنا ترسل لنا ومضات مُسعدات لنا فى حياتنا لن نجدها إلا أذا كنا كحبيبك بالأخلاق عظماء وبالذوقيات والسلوكيات علماء ومطبقين لها وفقهاء .

نحو ذوقيات هامة :

1. الاتصالات :

قد تجد كثيرا من الناس يتصل بك على الهاتف بطرق لا ذوق فيها ولا أخلاق , يطلبون الرقم ويظلون على الاتصال دون توقف , فى الوقت الذى يجب أن يتوقف بعد مرور ثلاث رنات على الهاتف , فقد يكون المتصل عليه مشغولا فى أمر هام , قد يكون بعمل أوإجتماع لا يستطيع الرد وقتذاك , قد يكون مريضا غير قادر على الحديث بالهاتف , قد يكون الهاتف على وضعية الصامت , قد يكون المتصل عليه نائما , قد يكون وقد يكون وقد يكون ..

فيا متصلا بالهاتف كثيرا .. لا داعى أن تطيل الاتصال وتكرره كثيرا .. وكن صاحب ذوق وإكتفى بثلاث رنات .. فالذوق جمال ورحمة واللبيب بالاشارة يفهم .

2. البيوت :

قد يذهب البعض إلى الناس فى بيوتهم , فيطرقون الباب المرة وعشرات المرات فى حين أن الاسلام قد حدد فى ذلك مايدلل على جمال الذوق والأخلاق بأن تطرق الباب مرة ثم تنتظر ثم تتبعها الثانية ثم تنتطر ثم الثالثة وتبتعد عن الباب ’ فاذا لم يرد عليك أحدٌ فتوكل على ربك وإرجع هو أقرب للتقوى وأحفظُ لماء الوجه .فقد يكون صاحب الدار نائما وقد يكون على غير إستعداد لأن يقا بلك وقد يكون الدار غير منظما ولا مرتبا وقد يكون وقد يكون وقد يكون ...فيا طارقا لأبواب الناس .. كن صاحب ذوق وتأدب بأداب الاسلام .. فالذوق سعادة .

3 . رسائل الهواتف :

قد تجد كثيرا من الناس تصله رسائل على هاتفه المحمول من أناس يحبونه , رغبوا فى تهنئته بمناسبة سعيدة أو بدعاء جميل أو تذكيرا بطاعة , ثم لاتجد من هؤلاء ردا على رسائل الغير , لا مبالاة ولا إهتمام , فى حين أن الأخرين كلفوا أنفسهم بكتابة الرسائل وبقيمتها صغيرة كانت أو كبيرة وعبّروا عن طيب أخلاقهم وجميل ذوقياتهم , إلا أن المرسلة اليهم الرسائل قد قابلوا هذا الحب وذلك الذوق بعدم الرد برسائل مثلها , ناسين قول ربهم : واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ) النساء36 .

مما قد يصيب المُرسِل بضيق وحزن بسبب عدم إهتمام المرسل إليه الذى قد يكون بذلك متكبرا على عباد الله الذين أحسنوا وبادروا وعبّروا عن جميل خلقهم وجمال ذوقياتهم ... فياهذا المتكبر .. لم تتكبر ؟؟ وعلام تتكبر ؟؟؟ أنسيت أنك قد خلقت من منّى يمنى ؟؟

كن صاحب ذوق وأحسن الى الناس كما يحسنون إليك .. وهل جزاء إحسانهم إليك تجاهلك لهم ... فالذوق دليل التربية الطيبة والفهم الجميل لمعانى الاسلام .

4. الإقتراض :

قد تجد من يقترض منك لحاجة ماسة , فتقرضه ثم إذا قدمت له ورقة لاثبات الدين وطريقة السداد تجده يحزن منك ويتضايق كيف تفعل ذلك معه ألست واثقا فيه ألست مؤتمنا له , وهكذا كثير من الانفعالات الغير طبيعية والتى تصطدم فى حقيقتها مع شرع الله الذى أتى إلينا به فى سورة البقرة بقوله : ( ياأيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .... ) البقرة 282 .

سبحان الله يأمر المولى تعالى بكتابة الديْن ويوجه خطابه للذين آمنوا ... أليس فى ذلك مصلحة للذين آمنوا وتطبيقا للشرع وضمانا للحقوق ؟ فلماذا تكون ردود الأفعال الغريبة من جرّاء كتابة الدين .

أليس فى كتاب الله دستورا لنا ينظم حياتنا الاجتماعية فيما بيننا ويضمن أموالنا تجاه بعضنا ..ألا من باب أولى أن يشكر المقترض صاحب القرض على أن يسّر أمره وفك كربه وأعانه على نوائب الدهر فيا مقترضا .. كن صاحب ذوق .. فالذوق ضمانة إجتماعية توقف الخلافات والمظان السيئة وتضمن الحقوق .

5. القمامات :

قد تجد كثيرا من الناس من يقوم برمى قمامات بيته أمام بيوت الناس أو فى الطريق , غير عابئا بمن حوله , مؤذيا للناس , غير مؤديا لحق الطريق , متناسيا قول رسوله وقدوته سيدنا محمد صلى الله عليه فى الحديث الذى رواه ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) متفق عليه (126) .فيا مؤذيا للناس .. كن صاحب ذوق .. فالذوق هداية .. والجار حبيب للرسول ووحى الرسول .

6. الانتظار :

قد تجد بعضا من الناس إذا ذهب إلى مصلحة من المصالح خاصة أو حكومية أو ذهب الى الماركت ليقف أمام الصندوق ليدفع القيمة لما إشتراه أو يقدم أوراقه للموظف , قد تجد بعض هؤلاء يحاولون تخطى غيرهم فى خط الانتظار يريدون أن يتمكنوا من أول الصفوف بلا حياء بلا خجل بلا أدب , متناسين تماما أن فى ذلك أثرة وحب للذات وأن فى ذلك مبغضة لمن يقفون أمامه وظلم وسوء أدب ’ متناسين أن إيمان المرء لايكتمل إلا اذا أحب لأخيه مايحب لنفسه وبأنه لايجوز شرعا التعدى على حقوق الغير و إيذائهم .. فيا أنانيا تحب نفسك ... كن صاحب ذوق .. فالذوق شجاعة.

7. التحيّة :

قد تجد بعضا من الناس إذا ألقيت عليه السلام الذى يدلل على إيمانك وشعار فهمك لإسلامك , تجده لايرد السلام عليك ومنهم من يرد غير عابئا , ومنهم من يرد بصوت غير مسموع يوحى لك بأنه لم يرد , فى حين أنه إذا كان إلقاء السلام سنة عن نبينا على من تعرف ومن لاتعرف , إلا أن رد السلام واجب , فضلا عن أنه يدخل السرور على الغير ويحبب الناس فى بعضهم بعضا ويزيد من المودة والتآلف بين الناس .. وقد كان نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم يلقى السلام حتى على الصبيان تحببا وتوددا .

فكن يا من لاترد السلام أو ترده بغير لطافة وأدب .. كن صاحب ذوق ورُدّ رداً يدلل على إهتمامك .. فالذوق أدب .

8. الاستعارة :

قد تجد من الناس من يستعير منك شيئا , ككتاب أو مجلة أو شيئا من أدوات المنزل الضرورية , ثم تجده لايرده إليك أو يرده بعد وقت طويل أو لايرده إلا اذا طلبته منه .. أو تجده قد أضاعه وأفقده , ومنهم من يرد الشيء المستعار معيبا على غير حالته الطيبة السليمة التى كان عليها وقت الإعارة .. غير عابئا ولا مهتما بالحفاظ على أمانات الناس , بل قد لا يفكر أن يقول لك شكر الله لك .. لاحرمنا الله من مساعدتك .فيا مستعيرا بلا أدب ..هل تقابل الاحسان بإساءة .. كن صاحب ذوق .. فالذوق نعمة .

9. الزيارة :

قد يأتى اليك زائر , وما أن يدخل البيت إلا وتجده يعبث ببصره يمنة ويسرة فى قاع البيت وجنباته , غير مهتما بما قد يكون بالبيت من الفتيات والنساء على حالة تستدعى غض بصره , وقد تجده ما أن يجلس إلا ويبدأ يسأل عن كل مايراه كم سعره من أين إشتريته , وقد يطيل الزيارة بما يسبب حرجا لأصحاب البيت , وقد يصل الأمر به إلى أن يصيب بيتك بعين أو حسد ’ تظل بسببه مهموما مكلوما وأهل بيتك لفترات لايعلمها سوى العليم الخبير .

فيا هذا .. تأدب عند دخول البيوت وضع بصرك فى الأرض عند الدخول وأخفض فيه صوتك ولاتجلس فى مكان يكشف عورات البيت وأدعوا لأهل البيت وبارك ولاتسترسل فى السؤال فيما لايعنيك ولاتطيل الزيارة , فمن تلطف فى زيارة الناس أحبوه وتشوقوا دائما إليه ... فالذوق مشاعر وأحاسيس جميلة .

10. الأصوات العالية :

قد تجد من الناس من يقوم بتعلية أصوات التلفزيون أو الراديو بالدرجة التى تشعرك كأن ذلك الصوت داخل بيتك أنت , ومنهم من يسكن فى الطابق الأعلى ويترك أولاده يلعبون ويطرقون ويدقون ويزعجون . غير مهتمين براحة جيرانهم , وغير ناظرين الى أنه قد يكون بالبيت مريضا يتألم أو طالبا مجتهدا يذاكر ويتعلم . وكأنه يقول بلسان حاله المهم أن أستمتع وأولادى وحدنا فقط ولا يهمنى إذا كان فى ذلك إتعابا لجارى أو راحة له . فيا جار السوء ... إعلم أنك لجارك مؤذيا ولمشاعره مُجرّحا ولراحته مُضيّعا .. فتكون بذلك له ظالما .. قد تنالك منه الدعوات الحارقة فتصبح بسببها فى تيه وتعب بسبب حماقتك وعدم رشدك . قال الله تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) [النساء: 36]

وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) متفق عليه (126) .وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة ؛ فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك )) رواه مسلم (127) .وفي رواية له عن أبي ذر قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني : (( إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروفٍ )) (128) . وعن أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن )) ! قيل : من يا رسول الله ؟ قال : (( الذي لا يأمن جاره بوائقه !)) متفق عليه (129) .وفي رواية لمسلم : (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ))

فياجار السوء .. إن لم تستطع أن تسعد جارك فلا تكن مصدر شقاء وتعب له .وكن صاحب ذوق ... فالذوق راحة لك ولجارك .. وتدبّر ما قاله ربك ورسوله عن الجار الذى قد يجعلك إما إلى جنة أو إلى نار .

11. شُرُفات البيوت :

قد تجد من بعض الرجال والشباب من يقفون فى شرفات منازلهم بملابس داخلية متعرية أذرعتهم وصدورهم ,بشكل ليس من الرجولة فى شيء , مما يجرّح مشاعر جيرانهم من النساء والفتيات , فيضطرون لإغلاق نوافذهم ويجلسون فى ضيق وتعب لايستطيعون الاستمتاع بالهواء ولا تدخل إليهم الشمس ولا أضواء النهار .

فيا رجلا بلا رجولة ويا شابا بلا حياء .. كن صاحب ذوق ولاتحرم جيرانك من حق الاستمتاع بالدنيا مثلك وحافظ على مشاعرهم وأحب لهم ما تحبه لنفسك .. فالدنيا لم تُخلق لك وحدك . . فالذوق رجولة وحياء .

12. مواقف السيارات :

قد تذهب لمكان ما ثم توقف سيارتك بمكان مناسب نظامى لا تعطيل فيه للغير , ثم ترجع لتجد غيرك قد أوقف سيارته خلف سيارتك , فتظل تنتظر وتنتظر , وقد يطول الانتظار بك فتتعطل مصالحك وتتهيج أعصابك ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .

فيا مُعطلا للناس مصالحهم ... كن صاحب ذوق ... وإتق الله فى الناس , فقد يكون من وقفت بسيارتك خلفه قد يكون فى حالة تستدعى ولادة زوجته أو طفلا له مريضا يريد أن يسعفه أو ميتا يريد أن يشارك فى جنازته أو صلاة فى المسجد جماعة يريد ألا تفوته أو أرتباطا بوظيفة ومواعيد حضور يريد أن يلتزم بها .

فيا صاحب هذا السلوك ... هل ترضى ذلك لنفسك .. هل تقبل من أحد أن يُضيّع عليك موعدا أو يتسبب فى مشكلة لك فى بيتك أو وظيفتك أو يحرمك من لزوم الجماعة بالمسجد أو المشاركة فى تشييع الميت .

بالطبع لن ترضى ... فكن صاحب ذوق ... فالذوق عبادة .

خاتمة :

اللهم وَفّر حظّ المسلمين من خيرٍ تُنـزِّله أو إحسانٍ تتفضل به عليهم أو بِرٍّ تُنشِرُهُ لهم أو رزق تبسطه أو ذنب تغفره أو خطأ تستره عليهم . يا إلهي يا من بيده ناصيتنا يا عليماً بضرنا وأخلاقنا وسلوكياتنا ومسكنتنا , يا خبيراً بفقرنا وأحوالنا وسلوكياتنا وفاقتنا , نسألك بحقك وقدسك وأعظم أسمائك وصفاتك أن تجعل أوقاتنا في الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة وتعاملاتنا فيما بيننا جميلة مرضية مقبولة .

يامن إليه شكونا أحوالنا وسلوكياتنا , نسألك أن تقوِّ على خدمتك جوارحنا وتهذب بفضلك أخلاقنا وتُجمّل برحمتك سلوكياتنا وتشدد بالعزيمة جوارحنا , وهب للمسلمين جميعا الجدّ في خشيتك والدوام على الاتصال في خدمتك والاسعاد التام لخلقك ولكل من تشرّف بعبادتك , حتى نخافك مخافة الموقنين واجمعنا في جوارك مع المؤمنين أصحاب الذوق والسلوكيات والخلق المتين .

اللهم اقذف رجائك في قوبنا واقطع رجائنا عمن سواك حتى لا نرجو أحداً غيرك فأنت مولانا وَ وَلِيِّنا في الدنيا والآخرة ياذا الجلال والإكرام.

اللهم يا عظيم نسألك باسمك العظيم أن تَكْفِنَا كل أمر عظيم وأن تٌجمّلنا بكل عظيم من الأخلاق العظيمة التى زينت بها حبيبك ونبيك وصفوة خلقك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

________________

10 خطوات لمقاومة الإحباط

10 خطوات لمقاومة الإحباط
تمت الإضافة بتاريخ : 07/09/2011م
الموافق : 9/10/1432 هـ

يصيب الكثيرين منا وسط دوامة الحياة مشاعر سلبية محبطة، تدفعه في أحيان كثيرة لحالة تعيقه عن مواصلة عمله، والقدوم في مسيرة حياته، فالإحباط حالة نفسية وشعورية تهجم على الإنسان حين يتعرض لضغوط في أي مجالات حياته تعيقة عن  المقاومة والمواجهة .

وفي هذا الموضوع يقدم خبير التنمية البشرية عبدالواحد أستيتو روشتة بسيطة تتكون من عشر وسائل يمكنا من خلالها التخلص من هذه الحالة :

1- حاول ما استطعت تجنب الأشخاص الكئيبين السلبيين، وكذا الأخبار والأفلام والجرائد التي لا تكف تنقل كل خبر سيء محبط. لا تبتئس! فلا شيء سيفوتك ولا تغيير سيحدث إن أنت أغفلت كل ذلك وتجاهلته.. اعتبر نفسك غير معني بكل ذلك، على الأقل مؤقتا وفي بداية "حربك" ضد الأفكار الهدامة.

قد تشمئز النفس من فكرة سلبية تعرض، ولكن مع التكرار تصبح لدى البعض أمرا عاديا... لم لا وقد تمت برمجة عقولهم بتكرار عرضها؟! لقد برمجت نفسك برمجة ذاتية نابعة منك عن وعي أو بدون وعي على عادات سلبية أو إيجابية. فمن الممكن لهذه البرمجة الذاتية أن تجعل منك إنسانا سعيدا، تغمره مشاعر التفاؤل والحماس؛ يحقق أحلامه وأمانيه، أو إنساناً تعيساً وحيداً بائساً يائساً من الحياة.

وفي ذلك يقول أحد المتخصصين: "إن ما تضعه في ذهنك سواء كان سلبيا أو إيجابيا ستجنيه في النهاية.

شلتك من الناجحين

2- اختر أصدقاءك بعناية فائقة، واحرص أن تكون "شلتك" من الناجحين والإيجابيين الذين يغلب تفاؤلهم على تشاؤمهم وتبسمهم على تجهمهم.

- الآن وقد قويت مناعتك نوعا ما، فعليك أن تدرك -ساعة المواجهة- أنك تمتلك قوة الإرادة، وأنك أنت سيد أفكارك ومصيرك، وعلى هذا الأساس ضع لنفسك جدار مناعة صلبا يصعب اختراقه ضد المؤثرات السلبية بأن تستمع إليها دون أن تنصت إليها فعلا أو تتأثر بها، حاول أن تغلق ذهنك في وجهها وابذل مجهودا كبيرا في فعل ذلك.

3- توقف عن الوهم وعن تخيلك أنك مصاب بكل أمراض الدنيا، ولا داعي لتوقع المشاكل والخوف من شيء لم يحدث بعد؛ لأنك ستجدها أمامك حتما إن لم تتوقف عن التفكير بها!

4- فكّر دوما بالأمور الإيجابية في حياتك، وتلك الأشياء التي تمتلكها وليست لدى غيرك

5- عندما تقابل صديقًا مقربًا قُلْ له نكتة بريئة، أو اطلب منه أن يقول لك ذلك؛ فالابتسام والضحك يولدان بداخلنا نوعا من السعادة والبهجة، ويسد الذرائع؛ فلا يترك لصديقك فرصة الحديث عما هو حزين مثلا. لذا حاول أن تكون سباقا إلى الحديث المتفائل إن لاحظت أن صديقك من النوع السلبي.

6- لا تنس أنك بأحاديثك المتفائلة وأفكارك الإيجابية تقوم بعمل جليل تأخذ عليه أجرا بإذن الله، أوليس تبسمك في وجه أخيك صدقة، كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم.

7- لا تأخذ كل ما يقوله الآخرون على أنه قول لا رجعة فيه؛ فالانتقادات والآراء هي أرخص االسلع، وكل من له وقت فراغ مستعد كل الاستعداد لشحنك بها في أي لحظة شئت أم لم تشأ.

نصائح عامة

و أخيرا.. هذه نصائح عامة تساعدك على تقوية جهاز مناعتك أكثر ضد الرياح السلبية الخطيرة التي لا تبقي ولا تذر:

8- حاول منذ اللحظة الأولى للاستيقاظ تجنب التفكير في المشكلات التي تقلقك، وحاول التفكير في أشياء تشعرك بالسعادة أو في الأعمال الممتعة التي ترغب القيام بها، ولا بأس بمشاهدة مسرحية فكاهية أو حتى مقطع من الرسوم المتحركة إن كنت من هواتها.

9- حاول أن تقضي بضع دقائق تحت الدش والاستحمام بمياه دافئة في الصباح فهذا من أهم الأشياء التي تمدك بالانتعاش والحيوية في بدء اليوم. مع ممارسة بعض التمرينات الرياضية البسيطة والتي تمد الجسم بالحيوية وتزيد من راحتك الجسمانية وبالتالي ثقتك بنفسك.

10- قل لنفسك بمجرد الاستيقاظ: "إن الحياة رحلة قصيرة، وعلي ألا أضيع لحظة فيها بالكسل والإحباط أو بمشاعر التعاسة والحزن؛ لأن الوقت الذي يمضي لا يمكنك تعويضه"، ونظم جدولا بأهم ما يجب إنجازه يوميا دون أن تثقل على نفسك أو تضع برنامجا يوميا من المستحيل الانتهاء منه؛ لأن ذلك يزيد لديك مشاعر الإحباط

_____________.

ينابيع تربوية

التكامل لا التماثل

التكامل لا التماثل

تمت الإضافة بتاريخ : 28/09/2011م
الموافق : 1/11/1432 هـ  ينابيع تربوية

نزار محمد عثمان

التكامل ظاهرة نلحظها في كل مكان في الطبيعة، ولا نجانب الصواب إن قلنا إن البيئة تحمل معنى التكامل في داخلها، فكل شيء مرتبط بكل شيء تقريباً، والأمثلة على ذلك معروفة مشهورة، لقد قرر علماء النبات أننا إذا زرعنا (في كثير من الأحيان) نباتين بالقرب من بعضهما فإن جذورهما تتداخل وتحسن من حالة التربة فينمو النباتان بصورة أفضل، وعلمتنا مناهج التعليم الرسمية أن العصا مجتمعة لا تنكسر لكنها إن تفرقت تكسرت أحاداً

ولا يوجد إنسان يستطيع أن يستقل بنفسه دون احتياج إلى أحد، ومصداق ذلك أن أحد السلف رضوان الله عليهم سمع أحدهم يدعو ويقول: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال له يا هذا، ما هكذا يكون الدعاء فإن المرء لابد يحتاج للآخرين، ولكن قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك؛ ذلك أن الله جل وعلا خلق الناس مختلفين، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سُخريا، وليحدث بينهم التكامل والتعاون عن أريحية نفس وطيب خاطر. وإلا فالتكامل يحدث بدرجة من الدرجات شاء الناس أم أبوا كما قال الشاعر:

الناس للناس من بدوٍ وحاضرة *** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا

ولب التكامل والتعاون هو أن نُثَمِّن الفروق بيننا ونحترمها ونتخذها نقطة قوة، نقوي بها نقاط الضعف الأخرى .

إن البحث عن خيار ثالث قلة كبيرة في التصور بعيدا عن الحدية وعقلية ليس إلا هذا أو الطوفان في التفكير، انظر كم من الطاقة نستنفد و كم من الوقت نقضي عندما نحاول حل المشكلات أو اتخاذ القرارات منفردين مستقلين غير متعاونين مع الآخرين، متحفزين لحماية ظهورنا وإكثار الظن والتخمين.

الخائفون من الناس وحدهم هم الذين يظنون أن الواقع يجب أن يوافق تصوراتهم، وتتملكهم رغبة شديدة في استنساخ آخرين أمثالهم في التفكير أو تحويل الآخرين للتفكير وفق حرفيتهم المطلقة، ولا يدركون أن قوة العلاقة تكمن في وجود وجهة نظر أخرى، فرق بين الوحدة والتماثل، فرق بين التناسق والتوحيد: الوحدة فيها تكامل؛ جزء يكمل آخر حتى نصل للشكل الكبير، بينما التماثل تكرار لا إبداع فيه.

التمر بين الدين والعلم

محمود إسماعيل شل

المصدر: إسلام أون لاين

للتمر قيمة خاصة ومنزلة رفيعة في الإسلام، وكان يدور في خيالي لما كل هذا الاهتمام بالتمر؟ وعندما تعمَّقت في دراسة هذا الموضوع؛ وجدت أن التمر يستحق كل هذا التقدير والإطراء، وهو نعمة عظيمة منَّ الله بها علينا من بين نعمه التي لا تُعَدُّ ولا تحصى، قال الله تعالى: "وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار" (إبراهيم: 34).وقال تعالى: "يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون" (النحل: 11)وبرغم أن التمر خضع لعدة دراسات علمية متخصصة أكدت مدى أهميته إلا أن البعض لا يعرفون عنه إلا القليل.

وبرغم هذا السيل المتدفق من العلوم والمعارف والثقافات في عصرنا الحديث إلا أنني وقفت عاجزاً ومنبهراً أمام فهم النبي صلي الله عليه وسلم لقيمة التمر، حين قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرًا فالماء فإنه طهور" رواه الترمذي.وهذا إعجاز نبوي أثبتته الدراسات والأبحاث، فعند نهاية مرحلة ما بعد الامتصاص - في نهاية الصوم - يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والأنسولين من دم الوريد البابي الكبدي وهذا بدوره يقلل نفاد الجلوكوز، وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية كخلايا العضلات، وخلايا الأعصاب ويكون قد تحلل كل المخزون من الجيلكوجين الكبدي أو كاد، وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية، وأكسدة الجلوكوز المُصنَّع في الكبد من الأحماض الأمينية والجليسرول؛ لذلك فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت له فوائد جمَّة؛ إذ يرتفع تركيزه بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه، ويدخل إلى خلايا الكبد أولاً ثم خلايا المخ، والدم، والجهاز العصبي والعضلي، وجميع الأنسجة الأخرى، والتي هيأها الله تعالى؛ لتكون السكريات غذاؤها الأمثل والأيْسَر للحصول منها على الطاقة، ويتوقف بذلك تأكسد الأحماض الدهنية، فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة، وتزول أعراض الضعف العام والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي، إن وجدت لتأكسد كميات كبيرة من الدهون، كما يُوقف تناول الجلوكوز عملية تصنيع الجلوكوز في الكبد، فيتوقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي حفظ بروتين الجسم.

لماذا التمر؟!

يعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز، وبالتالي فهو الغذاء المثالي للجسم؛ لأنه يحتوي على نسبة عالية من السكريات تتراوح ما بين (75 - 87%) يشكل الجلوكوز 55% منها، والفركتوز 45% علاوة على نسبة من البروتينيات، والدهون وبعض الفيتامينات، أهمها أ، ب2، ب12، وبعض المعادن الهامة، أهمها: الكالسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم، والكبريت، والصوديوم، والمغنيسيوم, الكوبالت، والزنك، والفلورين، والنحاس، والمنجنيز، ونسبة من السليولوز، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة من الجهاز الهضمي يدوي ظمأ الجسم من الطاقة خاصة بعض الأنسجة التي تعتمد عليه بصفة أساسية كخلايا المخ، والأعصاب، وخلايا الدم الحمراء وخلايا نقي العظام.

وللفركتوز مع السليولوز تأثير منشط للحركة الدودية للأمعاء، كما أن الفوسفور مهم في تغذية مهم في تغذية حجرات الدماغ، ويدخل في تركيب المركبات الفوسفاتية والتي تنقل الطاقة وترشد استخدامها في جميع خلايا الجسم.كما أن جميع الفيتامينات التي يحتوي عليها التمر لها دور فعال في عمليات التمثيل الغذائي (أ، ب1، ب2) والبيوتين والريبوفلاتين وغيره، كما أن لها تأثيرًا مهدئ للأعصاب، كما أن للمعادن دورًا أساسيًّا في تكوين بعض الأنزيمات الهامة في عمليات الجسم الحيوية، كما أن لها دورًا هامًّا للغاية انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمض - القاعدي في الجسفيزول بذلك أي توتر عضلي، أو عصبي ويعمُّ النشاط والهدوء سائر الجسم كما أكدت الأبحاث أن المغانسيوم يقاوم الشيخوخة.

وعلى العكس من ذلك لو بدأ الإنسان فطره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية فهي لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم والتحلل، ولا تؤدي الغرض في كفاية الجسم لحاجته السريعة من الطاقة فضلاً عن أن ارتفاع الأحماض الأمينية في الجسم نتيجة للغذاء الخالي من السكريات يؤدي إلى هبوط السكر في الدم. وبالإضافة للفيتامينات والمعادن نرى أن التمر يحتوى على الألياف وهي تعتبر عاملاً هامًّا في تنشيط حركة الأمعاء ومرونتها أي أنها مليِّن طبيعي، ويحمي من الإمساك وما يترتب عليه من عسر هضم واضطرابات مختلفة.

كما أن البلح الرطب فيه كمية من هرمون البيتوسين وهذا الهرمون من خواصه عمل انقباضة في الأوعية الدموية بالرحم، ومن ثَم يساعد على منع حدوث النزيف الرحمي؛ لذا نجد صدى ذلك في قول الله تعالى في سورة مريم: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطُبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا…" (مريم: 25،26)

لهذه الأسباب يمكن لنا أن ندرك الحكمة في أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالإفطار على التمر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم (يُفْطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

وبعد فمن الجميل أن تأكل التمر فيصبح لك الغذاء والشفاء، ولكن الأجمل أن يؤكل بنية السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصير لك الغذاء والشفاء والثواب إن شاء الله، ولا تنسَ أن تحمد الله وتشكره على هذه النعمة".

 

 

ينابيع تربوية

مجموعات فرعية

.