التمر بين الدين والعلم

محمود إسماعيل شل

المصدر: إسلام أون لاين

للتمر قيمة خاصة ومنزلة رفيعة في الإسلام، وكان يدور في خيالي لما كل هذا الاهتمام بالتمر؟ وعندما تعمَّقت في دراسة هذا الموضوع؛ وجدت أن التمر يستحق كل هذا التقدير والإطراء، وهو نعمة عظيمة منَّ الله بها علينا من بين نعمه التي لا تُعَدُّ ولا تحصى، قال الله تعالى: "وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار" (إبراهيم: 34).وقال تعالى: "يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون" (النحل: 11)وبرغم أن التمر خضع لعدة دراسات علمية متخصصة أكدت مدى أهميته إلا أن البعض لا يعرفون عنه إلا القليل.

وبرغم هذا السيل المتدفق من العلوم والمعارف والثقافات في عصرنا الحديث إلا أنني وقفت عاجزاً ومنبهراً أمام فهم النبي صلي الله عليه وسلم لقيمة التمر، حين قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرًا فالماء فإنه طهور" رواه الترمذي.وهذا إعجاز نبوي أثبتته الدراسات والأبحاث، فعند نهاية مرحلة ما بعد الامتصاص - في نهاية الصوم - يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والأنسولين من دم الوريد البابي الكبدي وهذا بدوره يقلل نفاد الجلوكوز، وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية كخلايا العضلات، وخلايا الأعصاب ويكون قد تحلل كل المخزون من الجيلكوجين الكبدي أو كاد، وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية، وأكسدة الجلوكوز المُصنَّع في الكبد من الأحماض الأمينية والجليسرول؛ لذلك فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت له فوائد جمَّة؛ إذ يرتفع تركيزه بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه، ويدخل إلى خلايا الكبد أولاً ثم خلايا المخ، والدم، والجهاز العصبي والعضلي، وجميع الأنسجة الأخرى، والتي هيأها الله تعالى؛ لتكون السكريات غذاؤها الأمثل والأيْسَر للحصول منها على الطاقة، ويتوقف بذلك تأكسد الأحماض الدهنية، فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة، وتزول أعراض الضعف العام والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي، إن وجدت لتأكسد كميات كبيرة من الدهون، كما يُوقف تناول الجلوكوز عملية تصنيع الجلوكوز في الكبد، فيتوقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي حفظ بروتين الجسم.

لماذا التمر؟!

يعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز، وبالتالي فهو الغذاء المثالي للجسم؛ لأنه يحتوي على نسبة عالية من السكريات تتراوح ما بين (75 - 87%) يشكل الجلوكوز 55% منها، والفركتوز 45% علاوة على نسبة من البروتينيات، والدهون وبعض الفيتامينات، أهمها أ، ب2، ب12، وبعض المعادن الهامة، أهمها: الكالسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم، والكبريت، والصوديوم، والمغنيسيوم, الكوبالت، والزنك، والفلورين، والنحاس، والمنجنيز، ونسبة من السليولوز، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة من الجهاز الهضمي يدوي ظمأ الجسم من الطاقة خاصة بعض الأنسجة التي تعتمد عليه بصفة أساسية كخلايا المخ، والأعصاب، وخلايا الدم الحمراء وخلايا نقي العظام.

وللفركتوز مع السليولوز تأثير منشط للحركة الدودية للأمعاء، كما أن الفوسفور مهم في تغذية مهم في تغذية حجرات الدماغ، ويدخل في تركيب المركبات الفوسفاتية والتي تنقل الطاقة وترشد استخدامها في جميع خلايا الجسم.كما أن جميع الفيتامينات التي يحتوي عليها التمر لها دور فعال في عمليات التمثيل الغذائي (أ، ب1، ب2) والبيوتين والريبوفلاتين وغيره، كما أن لها تأثيرًا مهدئ للأعصاب، كما أن للمعادن دورًا أساسيًّا في تكوين بعض الأنزيمات الهامة في عمليات الجسم الحيوية، كما أن لها دورًا هامًّا للغاية انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمض - القاعدي في الجسفيزول بذلك أي توتر عضلي، أو عصبي ويعمُّ النشاط والهدوء سائر الجسم كما أكدت الأبحاث أن المغانسيوم يقاوم الشيخوخة.

وعلى العكس من ذلك لو بدأ الإنسان فطره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية فهي لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم والتحلل، ولا تؤدي الغرض في كفاية الجسم لحاجته السريعة من الطاقة فضلاً عن أن ارتفاع الأحماض الأمينية في الجسم نتيجة للغذاء الخالي من السكريات يؤدي إلى هبوط السكر في الدم. وبالإضافة للفيتامينات والمعادن نرى أن التمر يحتوى على الألياف وهي تعتبر عاملاً هامًّا في تنشيط حركة الأمعاء ومرونتها أي أنها مليِّن طبيعي، ويحمي من الإمساك وما يترتب عليه من عسر هضم واضطرابات مختلفة.

كما أن البلح الرطب فيه كمية من هرمون البيتوسين وهذا الهرمون من خواصه عمل انقباضة في الأوعية الدموية بالرحم، ومن ثَم يساعد على منع حدوث النزيف الرحمي؛ لذا نجد صدى ذلك في قول الله تعالى في سورة مريم: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطُبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا…" (مريم: 25،26)

لهذه الأسباب يمكن لنا أن ندرك الحكمة في أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالإفطار على التمر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم (يُفْطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

وبعد فمن الجميل أن تأكل التمر فيصبح لك الغذاء والشفاء، ولكن الأجمل أن يؤكل بنية السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصير لك الغذاء والشفاء والثواب إن شاء الله، ولا تنسَ أن تحمد الله وتشكره على هذه النعمة".

 

 

ينابيع تربوية

الخطة الرمضانية


الأهداف الروحية

1- ختم القرآن مرتين

2- الاعتكاف العشر الأواخر

3- قراءة طريق الهجرتين ونزهة المجالس وقصة الخلق

4- سماع السيرة لنبيل العوضي وفن الاحسان لسويدان وحضور درس العصر

5- الدعاء للمسلمين والمسلمات

الأهداف الاجتماعية

1- الاتصال على الجميع .

2- زيارات ( جماعية ، الزوارة ، جدتي ، رمزية ، خولة ، ندى ، حنان ، عدنان ) .

3- تعميق علاقتي مع اخواتي واخواني والوالدين .

4- مساعدة الوالد بالمكتب ، مساج للوالدة والأذون واستماع واهتمام اكثر .

5- تعميق علاقتي مع من احبهم ( مساعد ، الملهم ، اسماء ، نادية ، لينا ، رحالة ، النغيمش ، جمال ، لافي )

الأهداف الخيرية ( كل يوم عطاء مختلف )

1- صدقة بالسر

2- صدقة بالعلانية

3- صدقة بالنهار

4- صدقة بالليل

5- استماع لشخص

6- خطة مجانية او استشارة بخطة

7- مشروع كسوة يتيم

8- توزيع كتبي او النشرات

9- الاتصال للسلام

10- التعبير عن الحب

11- تحقيق حل شخص

12- هدية

13- هدية مبلغ مالي

14- درس او محاضرة

15- مساج

16- الاجابة على اسالة الآخرين

17- الصبر على صعاب الطباع

18- التسامح من الجميع

19- تنظيف الشاطيء

20- التبرع بـ100 دينار

21- الاشراف على المشاريع الخيرية

22- جمع التبرعات لبناء بئر

23- كتاب هدية

24- ايصال شخص بالسيارة

25- اهداء بدور البيانو

26- رسم لوحة لنادية ولوحة اخرى اهداء

27- البروجكتر لمن يريده

28- رسالة لشخص

29- تاليف كتيب لشخص

30- توزيع اشرطة او كتيبات

قمة المتعة

1- رسم

2- الكتابة

3- الشعر

4- جكلنج

5- العاب سحرية

6- تسجيل صوتي بالاستديو

7- شريط خطط ويانا

8- شريط شفاء النفس

9- مساج

10- يوغا

11- سباحة

12- تنفس عميق

13- حمام سباحة

14- مصادقة دكاترة وناس واصلة

15- تعلم الناشر الصحفي

16- الانتهاء من مكتبي الفخم

17- اغتر جديدة

الصحي

1- 8 دقائق عند الصباح

2- المشي على البحر

3- فيتامينات واكل صحي

4- سباحة

5- يوغا

نجاح على نجاح

1- اصدار الخريطة الذهنية وافعال قليلة وحسن حياتك وبرامج القوة

2- توزيع الكتيبات كلها والانتهاء من تعبئة خوش فكرة

3- كتابة اشياء جديدة : ( قصص شفائية ، قصص خيالية ، خواطر يومية ، كتاب شفاء الماضي ، غرائب العجائب ، ماذا لو ، علم الروح ، ماء التأمل ، التعامل مع اصعب الناس ، القاريء النهم ، ابي اجمع الفوائد والمخلصات واصيغها باسلوب جديد )

4- تجهيز (افهم غضبك ، صادق خوفك ، مقالات وذكريات وكلمات محفزة ، فكرة اليوم ، خواطر سعيد ، سعادة النفس مع نادية والعلاج بالكتابة ، افهم نفسك بعمق، الحب والعطاء ، العلاج بخط الزمن ، انا مبدع ، القصص ( حبيب الروح ، المعلم الروحي ) ، مذكرات النجاح ، التخطيط المبدع ، العاب تدريبية ، ، الرسائل ، مقالاتي في كتاب ..

5- الأبعاد الخفية ( صادق خوفك ، صداقات للأبد ، هل جربت )

6- مقالات جديدة : تجاربي ، كيف تؤلف كتابا ، كيف تعمل دورة ، كيف تستثمر ما تحبه ، من هو نجمك المفضل ، لماذا لا استطيع مسامحته ، كيف اتعامل مع المذاهب الأخرى ، عصر السلام ، فلسفة الحياة ، فن الهجر ، متعة الحياة، لماذا لا اشعر بالسعادة رغم المباهج ..

7- نجوم السماء

8- تجهيز 10 مطويات

9- موقع لجنة التعريف بالاسلام

النفسي

1- كتاب شفاء النفس

2- قراءة كل الخلاصات

3- دورة الناشر الصحفي وتقييم العقار

4- تأمل واستماع للنفس

5- الصمت

قوة الأحلام

بصمة الحياة

The fingerprint of life

لا بد للإنسان من ترك أثر كبير في حياته وأن لايغادرها إلاً وقد أضاف عليها ليقول للرب إني عبدك لم أفعل كل ما علي لكني حاولت أملاً رضاك ومبتغياً فخرك أمام جميع البشر .. لتقول انظروا لعبدي ما فعل .. إني مطمئن برضى الله واسعى للإنجاز لأنه يقدره سبحانه .. ويحب المؤمن القوي .. ويساعد الذين يساعدون أنفسهم ويطور من يردون التطور ..

إن لي أحلاماً انتاجية عدة فأريد كتابة كتب كثيرة وقوية في شفاء النفس البشرية وفي القرب من الله بطريقة مبسطة وابداعية وعملية شفائية .. كتب في المشاعر الإنسانية .. قصص شفائية .. كتب في العلوم النفسية .. كتب تطبيقية .. كتب في علاقات أفضل .. كتب في المهارات .. في التحفيز .. في الوصول للكمال الإنساني .. أشرطة مبسطة بطرح جميل .. أشرطة محمسة تحفيزية .. اصدرات مبتكرة فيها التطبيق والشرح .. منتجات عملية تجعل الإنسان في جو إيجابي .. الحلاو الإيجابي .. كبسولة المستقبل .. لعبة السعادة النفسية .. حب آدم وحواء .. وغيرها من المنتجات فأي فكرة تأتي نستطيع تحويلها لمشروع ومنتج ..

إني اؤمن بأن المال يأتي عندما تكون مستعداً وعندما تريد ذلك بشدة .. عندما تجتهد فيما لديك من مال وفيما لديك من أفكار وعلم وجهد .. فعندما تستثمر ما لديك فإن الله سيعطيك ما فوقه .. اسعد بما لديك وقدم وسيعطيك الله فوق ما تريد وتتمنى وسيسعدك بكل هدف ..

صناعة الأجيال

Generation maker

دائماً ما تراودني فكرة صناعة الأجيال وصناعة جيل قائد وشباب صالح .. ولا زالت النظرية تتبلور شيئاً فشيئأً .. وجميع أحلامي كالجزيرة البعيدة أستطيع تحديد اتجاهها لكني لا أرى ما فيها بالتفصيل وكلما اقتربت أكثر من أحلامي كلما زادت الرؤية وزاد وضح الحلم واقترابي منه إلى أن أقطفه واستمتع به ثم ادعوا الناس له أو آخذ منه لبلادي .. أحب تحقيق الحلم والطموح الآن فإن لم أحقق أحلام اليوم فإنها ستتراكم مع أحلام الغد وتحدث الفوضى في الحياة ..

أريد أن أكون دكتور في الجامعة وأحاور عقلية الشاب الجامعي .. وأريد أن أركز على سن 17 – 24 لأنها طبقة غير مهتم بها من قبل المجتمع وفيها الكثير من الخير وتستطيع التأثير بها وتغييرها ..

إنك تثير اهتمامهم ( بؤرة الاهتمام ) ثم تأثير عليهم ( بؤرة التأثير ) ثم تركز على المعاني وما تريد ( بؤرة التركيز ) ثم يحدث التغيير ( بؤرة التغيير ) ..

أريد تدريس ..., 20 طالب على مدى 10 سنوات .. أحب السنين الطويلة والإستغراق في الأمر فالتجربة جميلة في الانغماس فيها ..

بعدها أكون قد وضعت منهج صناعة الأجيال الفريد فأفتتح مركزأً لإعداد القادة .. ومدارس قيادية .. ودبلومات كثيرة لراغبي العلم .. وأتخير من هذه الشريحة الكبيرة 20 قائد كلك منهم مشروعه الشخصي وكتابه وقد حققوا أحلامهم وعمروا الدينا بالخير والنجاح والتوفيق ..

تجارب مثيرة

Try

أحب أن أجرب وأن أستمتع بكل تجربة وأستفيد منها .. إنها الحياة رائعة فالنستمتع في روعتها .. لم نخلق لنتضايق ونتذمر وإنما نمارس المتع المختلفة .. إن متع الدينا لا تنتهي فكيف بمتع الآخرة .. أريد تجربة ركوب الهيلوكوبتر .. أريد تعلم الغوص .. أريد السفر ل 100 دولة .. كل صيف دولة مع عائلتي لتعميق العلاقة معهم وتعليمهم واسعادهم ليعودوا وأعود بقوة لتحقيق أحلامي .. أريد الكتابة ببرج ايفل .. التصوير في برج بيزا .. أريد تعلم الخطوط المختلفة .. حفظ الشعر ومعرفة تأليفه .. الرسم .. السباحة .. الخيل .. اليوغا . الحزام الأسود .. المبارزة .. الرماية .. كتابة القصة .. التنويم .. مدرب في علوم مختلفة .. علم الشخصيات بأنواعه .. دخول الكعبة .. جائزة عالية المقام .. شخصية القرن .. غار حراء .. تفسير القرآن .. حفظ القرآن .. 40 يوماً في الحرم .. دبلوم في المساج .. التصوير .. الكومبيوتر .. التصميم المحترف .. موقعي الشخصي .. الصحة المطلقة .. أكلات جديدة . الطبخ المحترف .. المعاقين وتدريبهم .. حفظ 1000 قصة جديدة .. حفظ 100 بيت شعر قوي .. فن الإلقاء المبهر . الحب المطلق .. رؤية النبي في المنام . محاضرة ل 300 شخص وأكثر .. كتب ب 3 لغات .. تعلم 3 لغات .. تعلم لغة الإشارة .. مباديء اللغة اليابانية + أزياء اليابان .. القفز من الباراشوت .. اتقان 100 لعبة سحرية مبهرة .. معرفة 100 لعبة تدريبة .. عمل 1000 برنامج في التنمية البشرية .. تسلق الجبال .. التزلج على الجليد . تبني ولد .. jungling .. صداقات حميمة .. كتابة قصة خيالية .. كتاب تصل مبيعاته ل30 مليون .. النوم 4 ساعات .. قراءة 10000 كتاب .. مصادقة العظماء .. منزل فخم .. سيارة ليموزين .. مسبح فخم .. 3 منزل في أماكن مختلفة ..

القرآن حلم حياتي

The best dream

القرآن حلم حياتي .. وحلم حياة الكثيرين .. إنه الحلم الصعب السهل أو بمعنى آخر السهل الممتنع .. أحياناً تأتيني الهمة في حفظه وأحياناً أهدم كل ما بنيته .. الفرص تأتي لي من كل مكان وأنا اؤجل وأهمل هذا الهدف العظيم . لا أدري إن كنت أنا وحدي أم أن هناك شريحة كبيرة تريد هذا الحلم .. إني اؤمن بالتعليم في الصغر فلا بد من أن يحفظ الإبن القرآن ويعمل على تطوير مهاراته المختلفة ..

بنفس الوقت لا ألوم أحد وأتحمل مسؤولية قراراتي واؤمن أن الإنسان يستطيع في كل وقت إن وجد الجهود والوقت والتركيز .

وأنا ألزم نفسي بحفظه لأنه من أساسيات صناعة الأجيال .. فكيف أدعوا الناس لشيء لم أفعله .. كثير من الآباء يريدون أبناءه أن يحققوا ما لم يحققوه هم في الحياة ..

إني أسلم له وأدعوه أن يقربني من هذا الهدف ويلقي في قلبي حفظه وحبه والتفرغ له .. أريد حفظ القرآن وحفظ الأحاديث والأذكار النبوية .. في زحمة أهدافي لا أرى الوقت الكافي لكن الله ييسر السبل والهمة والطاقة في الوقت المناسب متى ما آمنا به وبقدرته ..

اجعل الله الأول في حياتك واطلب منه أن يعطيك الأشياء التي تقربك منه ..

إن كان الله الأول في حياتك فإنك ستحسن التصرف في كل ما يعطيك إياه ..

منتجاتي

كتب في المشاعر الإنسانية .. قصص شفائية .. كتب في العلوم النفسية .. كتب تطبيقية .. كتب في علاقات أفضل .. كتب في المهارات .. في التحفيز .. في الوصول للكمال الإنساني .. أشرطة مبسطة بطرح جميل .. أشرطة محمسة تحفيزية .. اصدرات مبتكرة فيها التطبيق والشرح .. منتجات عملية تجعل الإنسان في جو إيجابي .. الحلاو الإيجابي .. كبسولة المستقبل .. لعبة السعادة النفسية .. حب آدم وحواء .. وغيرها من المنتجات فأي فكرة تأتي نستطيع تحويلها لشمروع ومنتج ..

إني اؤمن بأن المال يأتي عندما تكون مستعداً وعندما تريد ذلك بشدة .. عندما تجتهد فيما لديك من مال وفيما لديك من أفكار وعلم وجهد .. فعندما تستثمر ما لديك فإن الله سيعطيك ما فوقه .. اسعد بما لديك وقدم وسيعطيك الله فوق ما تريد وتتمنى وسيسعدك بكل هدف ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينابيع تربوية

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدني وسددني
الأسباب المعينة لعلاج الغضب المذموم والتخلص منه


الحمد لله معز من أطاعه، ومذل من عصاه وخالف أمره، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على سيد ولد عدنان، من جمع خصال المعروف، ومكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه أولى النهى والأحلام أما بعد:

فإن الغضب صفة من صفات البشر التي جُبِلُوا عليها،
وهو يُقسم إلى قسمين: غضب محمود، وآخر مذموم، فأما المحمود فهو أن يغضب فيما أقام دعائم الحق والدين، وتلك صفة سيد المرسلين الذي إذا انتُهِكَتْ محارم الله لم يقم لغضبه قائمة - عليه الصلاة والسلام -، فإنه كان لا يغضب إلا لله، وإذا انتهكت محارم الله، قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - :( مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، لاَ امْرَأَةً، وَلاَ خَادِمًا، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ - عز وجل -) أخرجه مسلم(2328).

وأما الغضب المذموم
فهو الغضب الذي يُخرج الإنسان عن وزن الأمور، والتعدي على الحقوق، وظلم العباد والانتقام للنفس، وعلاج هذا الغضب المذموم في أمور منها:

أولاً:
العلم بأن الغضب نفخة من نفخات الشيطان الرجيم، لِيُهَيْجَ العبد فيقع فيما لا تحمد عقباه، فعليه إذا أصابه شيء من ذلك استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ] وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ [فصلت:36]، قال سليمان بن صُرَدٍ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:« إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ». فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -ر قَالَ:« تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ »؛ فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ. أخرجه البخاري(3108)، ومسلم(2610)، حمله غضبه على رد هذا الدعاء، وهذا من تسلط الشيطان عليه.

ثانياً:
تعويد النفس على الحِلْمِ والصبر، وتدريبها على ذلك، يقول - صلى الله عليه وسلم -:«وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ » أخرجه البخاري(1400)، ومسلم(1053) عن أبي سعيد - رضي الله عنه - ، فجماع الأخلاق في ترك الغضب، وتعويد النفس على دفعه، قيل لعبدالله بن المبارك - رحمه الله تعالى -: اجمع لنا الخُلُقَ في كلمة ، قال:( ترك الغضب ) جامع العلوم والحكم(ص:145)، فلله ما أعقله، ولله ما أزكاه وأبره، كيف جَمَعَ مَعَاقِدَ القولِ في هذا الجمع البليغ.

ثالثاً:
السكوت، قال - صلى الله عليه وسلم -:« إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ » أخرجه أحمد(1/239)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(1375)، وذلك أن الغاضب إذا غضب تفوه بكلمات لا يحسب لها حساباً، وقد تؤدي به أحياناً إلى التهلكة سواءً في دينه أو دنياه، فكان أعظم علاج له الصمت فليسكت.

رابعاً:
أن يعمل الإنسان ما يطفئ ويسكن غضبه، من الأعمال التي حث عليها الشارع الحكيم، ومن ذلك الوضوء قال أبو وائل القاصُّ دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّعْدِيِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:« إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ » أخرجه أحمد(4/226)، وأبو داود(4784) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة(582).

خامساً:
تغيير هيئته ومكانه، فإن كان قائماً فليجلس، وإن كان جالساً فليضطجع، فإن غلبه الغضب وعلم أنه إذا بقي في مكانه استمر غضبه، ونشط شيطانه، وهامت نفسه في الغي، فعليه أن يفارق المكان الذي هو فيه إلى مكان تهدأ فيه نفسه، ويكسن فيه فؤاده، قال أبو الأسود كان أبو ذر يَسْقِي عَلَى حَوْضٍ لَهُ فَجَاءَ قَوْمٌ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُورِدُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَيَحْتَسِبُ شَعَرَاتٍ مِنْ رَأْسِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا؛ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ فَدَقَّهُ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ قَائِماً فَجَلَسَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ لِمَ جَلَسْتَ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لنَا:«إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ » أخرجه أحمد(5/152)، وأبو داود(4782)، وصححه الألباني في المشكاة(5114).

سادساً:
إن الْحِلْمَ وكظم الغيظ من الأسباب الجالبة لمحبة الله - تعالى -، يقول - صلى الله عليه وسلم - لِلأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ:«إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ » أخرجه مسلم(17) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

سابعاً:
ليعلم العبد أن كظم الغيظ من أعظم صفات المتقين، قال الله العليم:] وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ [آل عمران:133-134].

كانت جاريةٌ تصب الماء على يدي جعفر الصادق - رحمه الله تعالى - فوقع الإبريق من يدها فانتثر الماء عليه، فاشتد غضبُه، فقالت له: يا مولاي:
] وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [، قال: كظمت غيظي، قالت:] وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [، قال: عفوت عنك، قالت:] وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ قال: أنت حرّة!! فانظر احترامهم لآيات القرآن وآدابه.

ثامناً:
تذكر الفضل الذي رتبه الله لمن غضب فكظم غيظه، وهو قادر على إنفاذه، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:« مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ - دَعَاهُ اللَّهُ - عز وجل - عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ» أخرجه أحمد(3/440)، وأبو داود(4777)، والترمذي(2021)، وابن ماجه(4186، وحسنه الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب(2653) عن معاذ بن أنس رضي الله عنه.
وجاء في الطبراني أن رجلاً جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال له - صلى الله عليه وسلم -:« لاَ تَغْضَبْ وَلَك الجَنَّة » أخرجه الطبراني في الأوسط(2353) عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في صحيح الجامع(2749).


تاسعاً:
أن في رد الغضب اتباع لوصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كظم الإنسان غضبه ولم ينفذه فإنه قد اتبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وخير الهدي هذي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:« لاَ تَغْضَبْ »؛ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ:« لاَ تَغْضَبْ » أخرجه البخاري(5765) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهنا جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:« لاَ تَغْضَبْ » بين خيري الدنيا والآخرة، لأن الغضب يؤول إلى التقاطع، فهو مفتاح الفتن والآثام، وبريد التفرق والانقسام، ويستدل به على ضعف العقل والإيمان.


عاشراً:
إن في دفع الغضب رد للعدوان، وإغلاق لباب الفتنة، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:( دخل الناسُ النارَ من ثلاثة أبواب: باب شبهة أورثت شكاً في دين الله، وباب شهوة أورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته، وباب غضب أورث العداون على خلقه) الفوائد(ص:58).

الحادي عشر:
إن في دفع الغضب إثبات لشجاعة الشخص المالك لنفسه عند الغضب، ولهذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:« لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ » أخرجه البخاري(5763)، ومسلم(2609) عن أبي هريرة رضي الله عنه، فضبط النفس مقياس لشجاعة الشخص، وقوة حلمه، وثبات قلبه، وشجاعته، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -:( انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه، وأمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع) إحياء علوم الدين (3/150)، أي أنك لا تعرف الإنسان إلا عند الغضب والطمع، وعندهما ينكشف لك حاله.

الثاني عشر: دفع السيئة بالحسنة، فإن هذه هي غاية مكارم الأخلاق، ومحاسن الطباع، يقول الله - عز وجل -:] وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ [فصلت:34-36].

الثالث عشر:
إن في مجاراة الغضب وعدم دفعة حصول الندامة - في الغالب - بعد ذهابه، يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:( أوّلُ الغضبِ جنون، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب) الآداب الشرعية(1/205)، فالغضب مما يسوق العبد إلى مواطن العطب، فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ومساويه، ليحذر ذلك ويتقيه، ويميطه عن القلب إن كان وينفيه، ويعالجه إن رسخ في قلبه ويداويه، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه، ومن عرفه فالمعرفة لا تكفيه، ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه.

الرابع عشر: أن يعلم الشخص أن الغضب - في الغالب - يورث الحقد والحسد، والعداوة والبغضاء، والعدوان وحب الانتقام، وهو يؤول إلى التقاطع، فهو مفتاح الفتن والآثام، وبريد التفرق والانقسام، فالغضب مفتاح كل عداوة وشر، يقول جعفر بن محمد - رضي الله عنهما -:(الغضب مفتاح كل شر) جامع العلوم والحكم(ص:145)، فجماع الخير في الحِلْمِ، وجماع الشر في الغضب، وإن نتائجه عظيمة، وعواقبه وخيمة؛ فكم دُمِّرت به أُسر، ومُزقت به بيوت، وقُطِّعت به أرحام، وأشعلت به فتن، وقامت بسببه محن، وزرعت بفعله إحن؛ رُمِّلت به نساء، وأريقت به دماء، يُغضب الرحمن، ويُفرِّق الإخوان، ويُعْمِي الأبصار، ويُصم الآذان.

الخامس عشر:
كثرة الدعاء بأن يرزقك الله الحلم، وكلمة الحق في الغضب والرضا، فقد كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -:«وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ » أخرجه أحمد(4/264)، والنسائي(1305) عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في المشكاة(2497).

السادس عشر:
قراءة سير من ابتلوا فصبروا، وأُغضبوا فكظموا، وأُوذوا فَحَلِمُوا، وأعظم سير هؤلاء سيرة النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - فخير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم -، ثم سيرة أتباعه الكرام ومن جاء بعدهم من أهل مكارم الأخلاق، ومعادن طيب الفعال، وكريم الخصال، قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ - أي نوع من الثياب يصنع بنجران حافته غليظة - فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. أخره البخاري(2980)، ومسلم(1057).

تذكرة:
عليك أخي الكريم بإعادة النظر في هذه الأسباب من وقت لآخر، والتأمل فيها، لتُعان على استذكارها، والعمل بالحق الذي فيها.

وختاماً:
أسأل رب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يذهب غيظ قلوبنا، وأن يجيرنا من مضلات الفتن، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنَّا سيئها، لا يصرف عنَّا سيئها إلا هو.

ربَّنا إنا ظلمنا أنفسَنا ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

وكتبها الفقير
إلى عفو سيده ومولاه

ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان

www.aljebaan.com

الأسباب المعينة لعلاج الغضب المذموم والتخلص منه

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان

أثر الاستغفار في حياة المسلم

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ويعد:
فلا شك أن الاستغفار له أثر عظيم في صلاح العبد وسعادته واستقامة أحواله وتخلصه من الآثام والشرور والفتن. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب على الاستغفار مائة مرة في اليوم والليلة كما ثبت في الصحيحين قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم : (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة).
إن الاستغفار يقوي صلة العبد بربه ويجدد العهد مع الله ويحقق عبوديته لأن حقيقته يقول العبد أنا عبدك يا ربي قد أذنبت وقصرت في حقك فاغفر لي ذنبي واسترني وتجاوز عني.
إن الاستغفار يتضمن اعتراف العبد بفقره لمولاه وحاجته لرحمته وإحسانه ولذلك جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن عبدا أصاب ذنبا فقال يارب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يارب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي قال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يارب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي قال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال غفرت لعبدي فليعمل ما يشاء).
إن الاستغفار يمحو الذنوب ويسترها ويطهر العبد من الخطايا والرزايا ولذلك جاء في الحديث: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم). رواه مسلم.
إن الاستغفار يحقق للعبد الرضا والطمأنينة وراحة البال لأن القرب من الله يورث العبد ذلك. قال تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً).
إن الاستغفار يطرد الهم ويزيل الغم ويجعل روح المؤمن في سعادة وسرور وحبور ولذلك روي في الحديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب). رواه أبو داود.
إن الاستغفار طريق لمحبة الله والفوز بمرضاته لأن الله يحب التوابين كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين). وإذا استشعر المؤمن هذا المقام أكسبه ذلك سعادة وفرحة وبهجة لا يحيط بها وصف ولا تفسرها كلمات.
إن الاستغفار يهذب النفس ويزكي الروح ويكسبها خشوع وسكينة وهدوء لأنه يطهر القلب من الأدران ويطرد الشيطان ويصقل الروح ويطيب الخاطر ومن واظب عليه عاش لحظات سعيدة من عمره.
إن الاستغفار يورث القلب انكسارا والجوارح تواضعا ويخلص العبد من الكبر والخيلاء لأن المستغفر يشعر بحسرة الذنب قد كسرت قلبه المعصية ويطلب الستر مطأطئ الجناح وهذا المقام ينافي الكبر ويقتضي الإخبات.
إن كثرة الاستغفار يحفظ اللسان من الآثام والعين من الخيانة والجوارح من الذنوب.
إن الاستغفار أعظم دواء وشفاء لمن أسرف على نفسه بالسيئات وصار أسيرا للشهوات وأراد أن يحرر نفسه ويعتقها من عبودية الشيطان. قال قتادة: (إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما داؤكم فالذنوب وأما دوائكم فالاستغفار).
إن الاستغفار يحمل العبد على رحمة الخلق ولين الجانب معهم والتجاوز عن زلاتهم لأن المستغفر يطلب التجاوز والرحمة من المولى فلا يليق بحال المستغفر أن يؤاخذ غيره ممن أخطأ في حقه وينزل به العقوبة ولا يسامح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). رواه الترمذي. ومن طمع في رحمة الله ومغفرته فليرحم الخلق لتتنزل عليه الرحمات والنفحات.
إن كثرة الاستغفار ولزومه يحل الأزمات ويرفع البلاء وينفس الكرب ويحقق الفرج بعد الشدة.
إن الاستغفار يجلب الرزق ويبارك فيه ويوسع على العبد في دنياه وله أثر عظيم في تيسير الأمور. قال تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً).
إن الاستغفار سبب عظيم بإذن الله لرزق العبد نعمة الولد. قال تعالى: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً). ومن كان عقيما أو عنده مشكلة في الإنجاب فليكثر من الاستغفار.
إن الاستغفار يزيد المؤمن قوة في بدنه وماله وولده وأهله ويقيه من الآفات والعلل. قال تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ).
إن الاستغفار يمنع من نزول العقوبة على العبد في الدنيا ويدرأ عنه العذاب في الآخرة. قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

ويستحب الاستغفار للمؤمن في كل ساعة من ليل ونهار ولكنه يتأكد في مواطن:
1- في السحر. قال تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ).
2- عند الفراغ من صلاة الفريضة كما ثبت في السنة. والفراغ من الحج.
3- عند الوقوع في الذنب. قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً).
4- عند حصول الغفلة والتعرض للشبهات والشهوات.

والاستغفار يجزئ بأي صيغة تتضمن طلب المغفرة والستر من الرحمن كقولك: أستغفر الله. أو أستغفر الله وأتوب إليه. وقد ورد في النصوص بصيغ متنوعة ومن أفضل الصيغ ما ورد في صحيح البخاري عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). وكذلك ما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن أبا بكر قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: قل : (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمـًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).
فينبغي للمؤمن أن يغتنم فراغه بالاستغفار ويعود لسانه على المواظبة عليه ويستكثر منه. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا). وقال الحسن : (أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة).

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
20/5/1432

الدعوة إلى الله مجالاتها متعددة ، وأنشطتها متشعبة ، وأعمالها أكثر من أن يدعي فرد بأنه قادر على القيام بها بمفرده ودون مساعدة إخوانه ، مهما كانت قدراته ، وأياً كانت إمكاناته.فمن السذاجة والغرور أن يعتقد شخص أنه قادر على القيام بكل مسئوليات الدعوة وأعمالها وتكاليفها بمفرده ، مغرور لأنه ظن أنه أقوى من الرسل عزماً وأشد منهم بأساً ، لأن الأنبياء أنفسهم نُصروا بمن أيدوهم وناصروهم .

فهذا نبي الله موسى عليه السلام يطلب المساعدة والعون "رب اجعل لي وزيرا من أهلي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي"

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب المعاونة "من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي"1

من هنا نجد أن الإسلام قد حرص على التعاون بين الناس ودعا إليه ، ورغب فيه ، وبين فضله ومنزلته ، يقول الله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "

ويقول تعالى في الحديث القدسي " حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في"2

وإعانة الآخرين ومساعدتهم كانت من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرت ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت " كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق"3

بل إن الله تعالى جعل التعاون من الصدقات والأعمال التي يفعلها العبد فيزكي بها يومه ويتصدق بها على نفسه يقول صلى الله عليه وسلم " على كل مسلم صدقة ، قيل أرأيت إن لم يجد قال يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ، قيل أرأيت إن لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف "4

ويقول صلى الله عليه وسلم " كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة"1

ويقول صلى الله عليه وسلم " رَفْعُكَ الْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَهِدَايَتُكَ الطَّرِيقَ صَدَقَةٌ وَعَوْنُكَ الضَّعِيفَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ صَدَقَةٌ "2

والتعاون من ضروريات العمل الجماعي لأنه يعالج مشكلة الملكات المهدرة ، ويوظف الطاقات المعطلة فيقضي على حب الذات ، وتكبير الأنا وإنكار الآخر ، لأنه بالتعاون تتمايز القدرات وتبرز المواهب المختلفة فيستفاد منها في إنجاز العمل وتحقيق المستهدف.

والتعاون يُعالج النقص والمحدودية والفروق الفردية بين الأفراد فالكمال لله وحده ، وما من إنسان إلا وهو كُفء في مجال ومحتاج لغيره في آخر ، والتعاون يجبر ه ذا الضعف ويسد ذاك التقصير.

يُروى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِى مَا أَتَجَهَّزُ قَالَ « ائْتِ فُلاَنًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ ». فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ أَعْطِنِى الَّذِى تَجَهَّزْتَ بِهِ قَالَ يَا فُلاَنَةُ أَعْطِيهِ الَّذِى تَجَهَّزْتُ بِهِ وَلاَ تَحْبِسِى عَنْهُ شَيْئًا فَوَاللَّهِ لاَ تَحْبِسِى مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ3.

والتعاون بين صفوف العاملين في الحركة الإسلامية إذا كان صحيحاً وسليماً ومصحوباً بنية صادقة فإن من شأنه أن يشيع روح المحبة والألفة بينهم « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »4

التعاون في العمل الجماعي دليل إخلاص وصدق فصاحب هذا الخلق قد تجرد لله ، فحرصه على أنجاز العمل وإتمامه في صورة حسنة قد جعله يبادر بتقديم النصح وربما المساعدة المادية بالجهد والوقت إذا لزم الأمر ذلك .

"المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه"5

ويكف عليه ضيعته : أي يمنع ضياعه وهلاكه.

ويحوطه من ورائه : أي يذب عنه ويوفر عليه مصالحه.

وعلى الأخ في طريق الدعوة أن يعلم أن مد يد العون لأخيه فيما أسند إليه من مهام ليس تفضلاً منه على أخيه ، فذلك منصوص عليه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " ويقول صلى الله عليه وسلم " المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم"1

والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، والنصوص التي أثبتت حق المسلم على إخوانه في معونتهم ومساعدتهم متعددة حتى أضحى مساعدة المسلم لأخيه المسلم من المعلوم من الدين بالضرورة.

بل جاءت الأحاديث لتحذر المؤمن من منع يد العون عن المحتاج ، أو حبس الفضل عن المسلمين يقول صلى الله عليه وسلم ذاكراً أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا ينظر إليهم " ... ورجل منع فضل مائه فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك"2

ولهذا فإن من وجد من يُعينه ويُساعده على القيام بواجباته ومسئولياته فإن ذلك كله من رحمة الله به يقول صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه "3

والتعاون يُنمي روح الجماعية ويقضي على الأثرة والفردية وتجعل فريق العمل أكثر صلابة ، وأشد قوة ، وأقرب إلى تحقيق مستهدفاته وتنفيذ خططه ، لأن الفرد ضعيف بنفسه قوي بإخوانه "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه "4

ولأن الأعداء يعملون في محاربتهم للإسلام والمسلمين بشكل جماعي ، ومتعاونون فيما بينهم في تنفيذ مخططاتهم ، وأنهم يتقاسمون الأدوار لإفساد تحركات الإصلاحيين والدعاة إلى الله ، فإن هذا يوجب على العاملين في الحقل الإسلامي أن يتعاونوا فيما بينهم لصد هذا العدوان ، والتصدي لهذا الفساد.

وصاحب القلب السليم الخالي من الحقد والحسد والأنانية هو الذي يبادر ويسارع لمعاونة إخوانه ومساعدتهم ، أما صاحب القلب السقيم الذي لا يحب أن يأتي الخير على يد أحد غيره ، ولا تنجز مهمة إلا تحت إشرافه ، ولا يعاون إلا إذا كان في موضع المسئولية فهو صاحب شهوة نسأل الله له الهداية.

والحقيقة التي لا ينكرها أحد أن العمل الواحد من أعمال الدعوة يحتاج إلى مجموعة عمل لإنفاذه ، ومهما حاول شخص مهما كانت قدراته وإمكاناته أن ينجزه وحده ، فسوف تشوبه شائبة ، حتى لو أتمه وأحسنه وجمَله فإنه سيكون منقوصاً لأنه لم يوظف قدرات من حوله وينميها.

فالمحاضرة البسيطة التي تؤدى في مسجد ليست قائمة فقط على شخص المحاضر ، وإنما يسبقها ترتيب وإعداد وتخطيط ، فقبل المحاضرة نحن في حاجة إلى اختيار المحاضر المناسب ، وتحديد الموضوع الذي نحتاجه لمعالجة شيء ما ، من سيأتي بالمحاضر؟ ومن سيوصله؟ ، من سيتولى الدعاية للمحاضرة؟ الخ....

إنه لمن المؤسف أن يمتنع البعض عن القيام بأعمال لا تضرهم ، وتعود بالنفع على آخرين ، لأنهم جبلوا على فعل الأشياء التي تصب في مصالحهم الشخصية وفي حدود ذواتهم ودون غيرهم ، مع أن هذا ليس من شيم المسلم فضلاً عن الداعية الملتزم ، ولهذا عنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه محمد بن مسلمة لمَا منع الضحاك بن خليفة من حفر ساقية ماء تصل إلى أرضه مارة بأرض محمد بن مسلمة ، فقال عمر " لِمَ تمنع أخاك ما ينفعه ، وهو لك نافع ، تسقي به أولاً وآخراً ، وهو لا يضرك ... والله ليمرن به ولو على بطنك "1

التعاون السلبي :

نعم لا تتعجب أخي القارئ فهناك نوع من المساعدة السلبية التي يقع فيها البعض دون قصد ، كأن يبذل الأخ من وقته وجهده في معاونة أخ له حتى يُنجز له المهمة كاملة ، ثم نجده لم يقم بمهامه الواجب عليه إنجازها ، أو يؤخرها عن موعدها.

حتى ولو أدى مسئوليته كاملة فإن ذلك يُعتبر شيئاً سلبياً لأنه ساعد أخاه على تراخيه ولم يعنه حتى يعتمد على نفسه .

وهناك نوع آخر من المعاونة السلبية التي نجدها عند البعض كأن يفرض الأخ نفسه على الآخر ويتدخل في سير عمله وربما وجّه وأمر ونهى غير مكترث بمسئول العمل نفسه ، وهذا النوع من فرض الذات على الآخرين ربما يولد المشاحنات والمضايقات مما يؤثر على العمل.

وهناك نوع ثالث من المساعدة التي ربما لا يتضايق منها الطرف الآخر ولكنها غير صحيحة كأن يتصرف أحد في عمل ليس تابعاً له ، دون إذن المسئول عنه أو دون علمه ، مما قد يسبب بعض الإرباك في تنفيذ العمل ، وقد يكون له تأثيراً سلبياً على كيفية تنفيذ العمل.

ومن الأشياء الغير مستحسنة فيما يخص التعاون بين فريق العمل الدعوي أن يستنكف أحد عن قبول المساعدة من الآخرين عند حدوث خلل ما أو تقصير في المهام المسندة إليه ، وأن يرفض توجيهاتهم معتبراً ذلك تدخلاً في مهامه وانتقاصاً من قدره ، أو خشيته من اهتزاز صورته أمام أقرانه وظهوره بشكل لا يليق بمكانته التي رسمها لنفسه أمامهم ، وهو أمر يقدح في نية صاحبه وعليه أن يراجع نفسه.

تصور خاطئ :

ومن التصورات الخاطئة أن البعض يعتقدون أنه ليس لديهم ما يُقدمونه من عون أو مساعدة للآخرين ، وقد يتهمون أنفسهم بأنهم أقل من ذلك ، وفي الحقيقة أن هذا ليس بصحيح فالتعاون بين الناس لا يقتصر على الدعم المادي أو الحركي ، فبالفعل قد يعجز البعض عن تقديم مثل هذا النوع من الدعم لقصر ذات اليد أو العجز عن الحركة ، ولكنهم لن يعجزوا أبداً أن يُقدموا النصح والتوجيه لهم ، ولربما نصيحة تُصحح مسار عمل ، أو تُقدم دعماً معنوياً للقائمين عليه فيزيد ذلك من همتهم ، ويُقوي من عزيمتهم فتُنجز المهام ، وتُقضى الحوائج.

والله تعالى عندما رفع الحرج عن غير القادرين على الجهاد في سبيل الله تعالى من الضعفاء والمرضى اشترط عليهم النصح لله ورسوله كدليل عملي على صدق رغبتهم في الجهاد " لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ"[التوبة:91]

من صور التعاون :

من صور التعاون داخل فريق العمل الدعوي المساهمة في انجاز المهام الدعوية المختلفة ، ونقصد بذلك أن يتعمق مفهوم روح الفريق الواحد بين جميع الأفراد مسئولين وغير مسئولين ، أي أن المسئولية تكون تضامنية الكل فيها مسئول عن جميع المهام ، ونحن بذلك لا نقصد الفوضى أو الارتجالية بل بالعكس نحن نريد الايجابية والتفاعلية.

وحتى تعي أخي القارئ ما أعنيه فسوف أضرب لك مثالاً على ذلك: من المعروف أن رقعة العمل الدعوي قد اتسعت كماً وكيفاً ، فاستدعى ذلك تقسيم العمل وهيكلته فنُدب لكل رقعة مجموعة من الأفراد لإدارة العمل الدعوي فيه ، هذه الرقعة قسمت إلى وحدات فرعية ونُدب لكل وحدة فرعية مجموعة أخرى للقيام بمهام الدعوة فيها ، هذه المجموعة قد قسموا أنفسهم للقيام بأنشطة الدعوة المختلفة على لجان متعددة فمنها على سبيل المثال :

لجنة العمل التربوي.

لجنة العمل الطلابي.

لجنة العمل المهني والنقابي.

لجنة العمل النسائي.

لجنة العمل السياسي.

لجنة نشر الدعوة.

لجنة البر والخدمات.

هذه اللجان المختلفة لابد أن تعمل بروح الفريق الواحد ، صحيح أن على رأس كل لجنة شخص مكلف بإدارتها ، لكن هذا لا يعني أبداً أن تتحرك كل لجنة وكأنها وحدة مستقلة.

فليس صحيحاً ألا يهتم مسئول العمل التربوي بإنجاح العمل في قسم العمل المهني والنقابي ، أو أن مسئول العمل الطلابي لا يعنيه ما يجري في لجنة العمل النسائي ، بل على جميع المسئولين أن يعلموا أنهم متضامنون في كل ما يخص هذه الوحدة من أعمال دعوية ، وعليه فإن من رأى قصوراً ما في قسم لا يتبعه فعليه أن يقدم النصح أولاً لمسئول ذلك القسم،وأن يعرض عليه خدماته فإن كان بإمكانه حلاً لهذا القصور فعليه بالمبادرة وتقديم هذا المقترح.

ومن صور التعاون بين العاملين في الحقل الدعوي : ألا يقتصر هذا التعاون على الأمور الحركية والدعوية فحسب بل يشمل كل المجالات حتى الخاصة منها ما دامت العلاقة تسمح بهذا ، فلا يُعقل أبداً أن أجد الخلل والتقصير لدى أحد إخواني ثم أتركه ولا أهتم له فما حدث بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله عنهما من تناصح هو نوع من هذا التعاون الذي نقصده ، فالصحابي الجليل أبي الدرداء قد انشغل بعبادة (الصوم والصلاة ) عن بعض متاع الدنيا ، فما كان من سلمان إلا أن قدم لأخيه يد العون بالنصح والتوجيه " فالمؤمن مرآة المؤمن "1

ومن صور التعاون بين العاملين في الحقل الدعوي : التعاون في أداء العبادات ومساعدة بعضهم البعض في تنفيذ البرامج التربوية ، وبخاصة أصحاب العزائم الضعيفة منهم والهمم الخائرة بينهم عن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي سَفَرٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَمَنْ يُوقِظُنَا لِلصَّلَاةِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ "1

وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا أحرص الناس على الطاعة ، فكان مما يُروى عن تعاونهم واجتهادهم في العبادة ما جاء في الحديث عندما انتدب النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين لحراستهم فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ قَالَ اكْفِنِي أَوَّلَهُ فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ... "2

ومن صور التعاون في الحقل الدعوي ألا يُحرم النساء من المساعدة وتقديم العون والمساهمة في إنجاز المهام الدعوية ، فهذا أمر ليس حكراً على الرجال دون النساء عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَقُلْنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى خَيْبَرَ فَنُدَاوِيَ الْجَرْحَى وَنُعِينَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَعْنَا فَقَالَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَتْ فَخَرَجْنَا مَعَهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةً..."3

ومن صور التعاون في الحقل الدعوي أن يتعاون العاملون فيه على التواصي بالحق والثبات عليه ، وهذا يحفظ الصف من التسرب والتفلت ، وهذا يوجب على الجميع أن يكونوا أكثر يقظة تجاه بعضهم البعض فالمؤمن يعيش بارتباطه بإخوانه الصالحين في حصانة وحفظ ، فكلما نسي ذكروه وكلما ذكر أعانوه ، وهذا مقتضى الأخوة الصادقة " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا "[الكهف:28]

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى " وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " والتواصي بالحق ضرورة . فالنهوض بالحق عسير . والمعوقات عن الحق كثيرة : هوى النفس ، ومنطق المصلحة ، وتصورات البيئة . وطغيان الطغاة ، وظلم الظلمة ، وجور الجائرين . . والتواصي تذكير وتشجيع وإشعار بالقربى في الهدف والغاية ، والأخوة في العبء والأمانة . فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية ، إذ تتفاعل معاً فتتضاعف . تتضاعف بإحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه ويحبه ولا يخذله . . وهذا الدين وهو الحق لا يقوم إلا في حراسة جماعة متواصية متكافلة متضامنة على هذا المثال .

والتواصي بالصبر كذلك ضرورة . فالقيام على الإيمان والعمل الصالح ، وحراسة الحق والعدل ، من أعسر ما يواجه الفرد والجماعة . ولا بد من الصبر . لا بد من الصبر على جهاد النفس ، وجهاد الغير . والصبر على الأذى والمشقة . والصبر على تبجح الباطل وتنفج الشر . والصبر على طول الطريق وبطء المراحل ، وانطماس المعالم ، وبعد النهاية!

وأخيراً فإن الأخ المتعاون يحوز على جوائز عظيمة أحدها أن ينال معونة الله له في أموره كلها يقول صلى الله عليه وسلم "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"1

ويقول أيضاً " ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته2

ومن أعظم تلك الجوائز النجاة من كرب يوم القيامة يقول صلى الله عليه وسلم "ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة"3

ومن تلك الجوائز أن التعاون سبباً مباشراً من أسباب دخول الجنة ، فهذا رجل يحكي عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل الجنة في غصن أزاله من طريق المارة من المسلمين حتى لا يؤذيهم ، فكيف بمن تعاون مع إخوانه من أجل محاربة الفساد الذي يستهدف إيذاء المسلمين يقول صلى الله عليه وسلم " لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس "4

وفي رواية " مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة" 5

إن الأصل في المسلم أنه يعرض خدماته على الناس ويسعى إلى تقديمها لمن يحتاجها ، والنصيحة لمن يجهلها ، والمنفعة لمن أهو أحق بها ، بمبادرة وحرص منه ، فما بالنا في العاملين في مجال الدعوة إلى الله ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وهو قدوتنا وأسوتنا، فكان يسعى إلى العباس ليقول له " يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك "6

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عبده

خاص ينابيع تربوية

مجموعات فرعية

.